عبد الملك الجويني

533

نهاية المطلب في دراية المذهب

انتفت الولاية ، فالترجيح بالذكورة [ محتمل على حالٍ ] ( 1 ) وهو أبعد ما يرجّح به ، وإنما يحتمل الترجيح به بعد ما قدمنا من التقديم بالأسباب التي اختلف الأصحاب فيها . هذا تنقيح الطرق وتنزيل القول في تعاليها ، وبيان سقوط بعضها ، وبيان وضوح بعضها ، وبيان الاحتمال على البُعد في بعضها . 10210 - وما ذكرناه يُغني عن ذكر ما التزمناه من بَعدُ ، ولكن لا يضرّ الوفاء بالموعود ، وتقريب المآخذ على الشادي الفطن ، فنقول : استعملنا في المولودين القربَ والوراثةَ ، والذكورة على وجهٍ بعيد ، ولم نصادف منها ولاية فنذكر بحسبها طريقة . وأما الجمعُ بين الذكورة والوراثة ، فلست أراه طريقةً يُحتَفل بها ، وحق الشيخ أبي حامد أن يطرد طريقته في المولودين . 10211 - وأما المسائل ، فقد قدمنا الكلام في الأب والأم ، ونحن نأتي بصورٍ في الأجداد والجدات : أب أب ، وأم أم : من اعتبر القرب أوجب النفقة عليهما ، وفي كيفية الفض وجهان : أحدهما - التسوية ، والثاني - اعتبار مقدار الإرث . ومن اعتبر الإرثَ فَضَّه عليهما على حسب الإرث ، فإنه إذا اعتبر الإرثَ في أصل التقديم اعتبره في التفصيل . ومن اعتبر الولايةَ أو الذكورةَ أوجب على الجد ، ولم يوجب على أم الأم شيئاً . صورة - أب أب ، وأم - من اعتبر القرب أوجب النفقة على الأم ، ومن اعتبر الوراثة فضّ النفقةَ على أب الأب والأم على حسب الميراث بينهما ، ومن اعتبر الولاية أو الذكورةَ أوجب النفقة على الجد . وقيل : للشافعي نصٌّ في أن النفقة على الجد دون الأم ، وهذا لم يصححه أئمة المذهب نقلاً ، فإن صح ، فلا خروج له إلا على اعتبار الولاية ، وإن أحببنا عبّرنا عنه ، وقلنا خروج النص على تنزيل الجد عند عدم الأب منزلة الأب .

--> ( 1 ) في الأصل : محتمله على مال .